حبيب الله الهاشمي الخوئي

344

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) * ( 1 ) . ( أحمده على عواطف كرمه ) والكريم من أسمائه تعالى وهو الجواد المعطى الذي لا ينفد عطاؤه ، ويفيض الخير عنه من غير بخل ومنع على كلّ قابل بقدر قابليته ، وعواطف كرمه سبحانه عبارة عن فيوضاته العائدة إلى العباد مرّة بعد أخرى وعن خيراته النازلة إليهم تترى فإنه تعالى لا يفتقر عن كثرة العطاء ولا تعجز عن الجزاء ، وجوده يعلو كلّ جواد وبه جاد كلّ من جاد : * ( وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ ا للهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) * ( 2 ) . ( و ) نشكره على ( سوابغ نعمه ) أي نعمه التامة الكاملة وآلائه الظاهرة والباطنة كما قال عزّ من قائل : * ( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ ا للهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي ا للهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ) * ( 3 ) . قال الطبرسي : النعمة الظاهرة ما لا يمكنكم جحده من خلقكم وإحيائكم وإقداركم وخلق الشّهوة فيكم وغيرها من ضروب النعم ، والباطنة ما لا يعرفها إلَّا من أمعن النظر فيها . وعن ابن عباس الباطنة مصالح الدين والدنيا مما يعلمه اللَّه وغاب عن العباد علمه .

--> ( 1 ) الآية في سورة النحل . ( 2 ) اقتباس من الآية في سورة لقمان . ( 3 ) في سورة لقمان .